فجأة، باغتتني أم ملك بكيكة مكتوب عليها: ٣١!

قبل تلك اللحظة، لم يكن في البال أبدًا أن يوم ميلادي قريب، ولا أن عمري الجديد ٣١.
شعرت لأول مرة بأنني أتقدم بالعمر، فالـ ٣٠ خفيفة لأن مع الثلاثة صفرًا، لكن أن يُضاف للثلاثة رقم كامل! فوالله كبرنا.
قررت الاحتفال بهذا اليوم المجيد، بكتابة حلقة في قناة حاتم، فاختلست من عائلتي -ونحن في سفرة سياحية- ساعتين، جلست في مقهى مع قهوتي واللابتوب وصفحة بيضاء.. انغمست في الكتابة ساعتين، كتبت حلقة، صورتها في اليوم التالي، واليوم: هذه الحلقة هي الأعلى مشاهدة في قناة حاتم، برغم أنها وليدة لا تزال، ولكنها تجاوزت كل توقعاتي في مشروعي الجديد على يوتيوب.
فالنمو الذي أتوقعه: ألف مشاهدة يوميًا، حتى تستقر الحلقة على ١٠ آلاف أو حولها، هذه الحلقة تجاوزت الستين ألفًا مشاهدة في أسبوعها الأول، ولاقت بحمدالله استحسانًا كبيرًا وتعليقات مُفرحة، واللهم أثرًا طيبًا.


قبل كتابة هذه التدوينة، عُدت إلى مدونتي وقرأت تدوينة الـ ٣٠، كانت ظروف حياتي صعبة حينها، وفيها كتبت:
والآن بوجوهنا الغريبة، نقف معلقين بين المراحل والفصول، نقلّب في صفحات الماضي حسنه وسيئه، نحاول تغليب الصفحات البيضاء على السوداء، نحاول أن نرى النور في العتمة، لننظر به إلى المستقبل.
سنختار أن نمشي إلى المستقبل بإيمان، لأنه الخيار المنطقي الوحيد. ولأن أحداث الزمن حتميّة، سنختار على الأقل.. أن نمشي لها بإيمان، أن ننزل من أعالي آمالنا العظيمة، إلى قيعان إنسانيتنا البسيطة.. ونمشي بإيمان.
كل عام تمرّ ذكرى الميلاد على حال، فالعام الماضي كان الأسوأ بلاشك، وهذه السنة بين بين، والقادم أجمل باذن الله.
فها هو القادم قدِم ومضى، فهل كان أجمل؟
كان العام الماضي عام الترميم وإعادة البناء، عام الأمل أن الحياة ممكنة مهما حصل، وأنها تستحق المحاولة والعمل.
فيه أعدت بناء طريقة كسبي للمال وعملي، من الصفر.
وفيه أعدت تواجدي في عالم صناعة المحتوى، من الصفر.
وفيه عُدت للحياة خطوة خطوة، تجاهلًا تجاهلًا، صبرًا صبرًا، وألمًا ألمًا.
وفيه جاءت يافا، وصيرتني أب البنات رسميا.
الحمدلله، العمل الذي بنيته ناجح، وأصبح مصدر دخلي الجديد بشكل ممتاز ومنتظم.
الحمدلله، عُدت إلى يوتيوب، وأسّست “قناة حاتم”، ولازلت أجرب، ولكن آخر حلقة مبشرة بالخير جدًا، فالذي اعتقدت أنني سأحققه في سنة، قد يتحقق أسرع.
الحمدلله، الصفحة الأولى في الدفتر الجديد عظيمة..
من التدوينة السابقة:
سأطوي الآن كل الصفحات، سأقفل الدفتر، وأفتح دفترًا جديدًا.
أبدأه مشبعًا بتجارب عظيمة، وخبرات متنوعة، وحكمةً لابأس بها.
أبًا وزوجًا، رائد أعمال مستقر ماليًا، أؤسس الآن شركة جديدة تمشي بخطى مبشرة بالخير، وأخطط لعودتي لعالم صناعة المحتوى، ومتفائل بعودة قوية بإذن الله برغم التحديات العظيمة.
معلومة سريّة: حللتُ ضيفًا على بودكاست كبير وشهير، وكانت العودة إلى ذلك الكرسي “ولو على الضفة الأخرى منه” جميلة ومنعشة، ستُنشر الحلقة خلال شهر ربما، فترقبوا 🔥
ختامًا، الحمدلله على عامٍ رممت فيه بفضل الله حياتي، والقادم بإذن الله أجمل.

اترك رد